الصفحة 82 من 118

فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت ... يلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب

حتى إذا دومت في الأرض راجعه ... كبر ولو شاء نجى نفسه الهرب

خزاية أدركته بعد جولته ... من جانب الحبل مخلوطًا بها الغضب

فكر يمشق طعنًا في جواشنها ... كأنه الآجر في الاقبال يحتسب

فتارة يخص الأعناق عن عرض ... وخضًا وتنتظم الاسحار والحجب

ولى يهز انهزامًا وسطها زعلًا ... جذلان قد أفرخت عن روعه الكرب

كأنه كوكب في إثر عفرية ... مسوّم في سواد الليل منقضب

وهن من واطئ ثنيي حويّته ... وناشج وعواصي الجوف تنشخب [1] .

وفي البيت (107) يتساءل ذو الرمة، أهذا الثور يشبه الناقة؟،

أذاك أم خاضب بالسّيّ مرتعه ... أبو ثلاثين أمسى وهو منقلب [2]

ومن خلال ذلك التساؤل ينفذ ذو الرمة إلى وصف ظليم (ذكر النعامة) ونعامه، وقد ابتعدا من موضع أفراخه، فعدا الظليم سريعًا لعله يدرك مكان الأفراخ، والنعامة تعدو معه مسرعة لتلحق بدورها بافراخها، وكأنها في سرعتها دلو بئر انقطع به الحبل فانحدرت سريعًا، واقترب الليل وزمجر الرعد، حتى لتكاد جلودهما تتفرى من شدة العدو، فهما لا يأمنان سباع الليل على أفراخهما. لذا فلابد من وصولهما قبل حلوله، فضلًا عن البرد الذي. سيداهم تلك الأفراخ حين يحل الليل، ويشبه عيون تلك الأفراخ، وقد تفتحت في صحراء يابسة بصدوع في جذع أو بدحاريج (كرات) صغيرة [3] إذ يقول:

شخت الجزارة مثل البيت سائره ... من المسوح خدب شوقب خشب

كأن رجليه مسماكان من عشر ... صقبان لم يتقشر عنهما النجب

يظل مختضعًا يبدو فتنكره ... حالًا ويسطع أحيانًا فينتسب

كأنه حبشي يبتغي اثرًا ... أو من معاشر في أذانها الخرب

هجنع راح في سوداء مخملة ... من القطائف أعلى ثوبه الهدب

كل من المنظر الأعلى له شبه ... هذا وهذان قدّ الجسم والنقب

حتى إذا الهيق أمسى شام أفرخه ... وهن لا مؤيس نأيا ولا كثب

(1) ينظر: الديوان، 24 - 37.

(2) ينظر: الديوان، 37.

(3) ذو الرمة دراسة ونقد، طراد الكبيسي، 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت