الشاعر لعالم الصحراء وطبيعتها [1] . ويعتقد بعض النقاد ان الصورة التي رسمها الشاعر لـ (مي) أوسع من ان تكون صورة لامرأة بعينها،"إنها صورة"
نمطية"، أنموذج على نحو ما نشاهده لدى الفنانين"، أنموذج كامل، نام، حي لما يتصوره الشاعر، ويرغب ان تكون عليه حبيبته وليس بدعًا ان يحصر ذو الرمة (الأنموذج) في صورة حبيبته، فهي لا تعدو أن تكون عالمًا صغيرًا لهذا العالم الكبير [2] . ولا نجد هذا يبتعد كثيرًا عن رأي الجاحظ في هذا الصدد [3] .
ويشير بعض النقاد إلى الخصوص والعموم في الصور التي رسمها (ذو الرمة) في هذه القصيدة، وهو ما يتعلق بالانموذج الجمالي العام الذي تعشق به البدوي في الصحراء، وما عشقه في المرأة عمومًا، ومن الأمثلة على ذلك، قول ذي الرمة:
عجزاء ممكورة، خمصانة قلق ... عنها الوشاح وتم الجسم والقصب [4] .
وهو ما يقع في إطار الجمال العام، إلا أنه يعود فيعبر عن سمة جمالية عشقها في محبوبته (مي) ، حين قال:
تريك سنّة وجهٍ غير مقرفة ... ملساء ليس بها خال ولا ندب [5]
و"الخال"التي كثر ما تغنى بها الشعراء والعشاق، هي خارج اعجاب (ذي الرمة) بمعشوقته، لأنه يفضلها كما قال:
كحلاء في برج، صفراء في نعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب [6] .
(1) التطور والتجديد، د. شوقي ضيف، 273 - 274.
(2) ذو الرمة دراسة ونقد، طراد الكبيسي، 78.
(3) البيان والتبيين، الجاحظ، 1/ 69 - 70.
(4) الديوان، 8.
(5) الديوان، 8.
(6) الديوان، 9.