أن تولد في احساس الشاعر الوف الفِكر والاحلام وشتى الاحاسيس القلقة الهاجسة، كان ذو الرمة يخاف ان يموت في الصحراء. [طويل]
ألا ربّ من يهوى وفاتي ولو دنت ... وفاتي لذلَّت للعدو مراتبه
وقائلةٍ تخشى عليَّ اظنّه ... سيودي به ترحاله ومذاهبه [1] .
وهذا كان كافيًا لأن يبعث في نفسه إحساسًا بالموت، إذ انه كان يتوقع
ذلك. [طويل]
متى إبل أو ترفع بي النعش رفعةً ... على الراح إحدى الخارمات الشواعب [2]
وقد تخطفته المنايا، وهذا أكيد. [طويل]
متى يبلني الدهر الذي يرجع الفتى ... على بدئه أو تشتعبني شواعبه [3]
ومثل تلك الإشارات كثيرة توحي بذلك الإحساس بالقلق والموت [4] .
وحظيت رائية ذي الرمة التي مطلعها: [طويل]
ألا يا سلمى يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلًا بجرعائك القطر
باهتمام النقد الحديث، وفيما يأتي نص القصيدة [5] :
1.ألا يا اسلمي يا دار ميِّ على البلى ... ولازال منهلًا بجرعائك القطرُ
2.وإن لم تكوني غير شام بقفرة ... تجر بها الأذيال صيفية كدرُ
3.أقامت بها حتى ذوى العود في الثرى ... وساق الثريا في ملاءته الفجرُ
5.وخاض القطافي مكرع الحي بالّلوى ... نطافًا بقاياهن مطروقة صفرُ
6.فلما مضى نوء الزبا ني وأخلفت ... هوادٍ من الجوزاء وانغمس الغفرُ
9.وقربن بالزرق الجمائل بعد ما ... تقوب عن غربان أوراكها الخطرُ
10.صهابية غلب الرقاب كأنما ... تناط بألحيها فراعلة غثرُ
(1) الديوان، 70.
(2) الديوان، 79.
(3) الديوان، 64.
(4) ذو الرمة دراسة ونقد، طراد الكبيسي، 82 - 83.
(5) القصيدة نقلًا عن ديوان ذي الرمة، 290 - 307.