فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 6081

"لما كان يوم بدر التقوا فهزم الله المشركين، وقُتل منهم سبعون رجلًا وأُسر سبعون رجلًا، استشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر وعمر، فقال أبو بكر: يا نبي الله! هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذنا منهم قوةً لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم فيكونوا لنا عضدًا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان -قريب لعمر- فأضرب عنقه، وتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم، فهوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولم يهوَ ما قلتُ، فأخذ منهم الفداء. فلما كان من الغد قال عمر بن الخطاب: غدوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو قاعد وأبو بكر الصديق وإذا هما يبكيان، قلت: يا رسول الله، أخبرني ماذا يبكيك وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أبكي للذي عرض عليّ أصحابك من الفداء، عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة، فأنزل الله تعالى: {ما كان لنبي أن تكون له أسرى} إلى قوله: {لولا كتاب من الله سبق... الآية} " (1) . هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه.

وفي حديث آخر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله لَيُلَيِّنُ قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدّد قلوب رجال حتى تكون أشدّ من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم، قال: فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك"

(1) ... أخرجه مسلم (3/1385 ح1763) ، وأحمد في مسنده (1/30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت