فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 6081

قال قتادة: كان هذا يوم بدر، فاداهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربعة آلاف أربعة آلاف (1) .

{والله يريد الآخرة} قال ابن عباس: يريد لكم الجنة (2) . فالمعنى: يريد لكم ما هو سبب الجنة من إعزاز الإسلام وإذلال الأصنام، {والله عزيز} فاحذروا انتقامه {حكيم} فاتبعوا أحكامه، وهذا كان يوم بدر كما ذكرناه.

فلما استفحل سلطان الإسلام وظهر أمر الله وضرب الدين بجِرانه (3) أذن الله لهم في المنّ والفداء فقال: {فإما منًا بعد وإما فداء} [محمد:4] .

أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لم تحل الغنائم لأحد سود الرؤوس من قبلكم، وإنما كانت تنزل نار من السماء فتأكلها. فلما كانت يوم بدر وقعوا في الغنائم قبل أن تحل لهم، فأنزل الله: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} " (4) .

وفي معنى الكلام أقوال:

أحدها: لولا ما سبق في اللوح المحفوظ من إحلال الغنائم لكم، لَمَسَّكُم فيما تعجلتم وأخذتم يوم بدر قبل الإذن لكم في ذلك عذاب عظيم. وهذا قول ابن عباس في رواية ابن أبي طلحة (5) ، وإليه ذهب مقاتل (6) .

(1) ... أخرجه الطبري (10/43) . وذكره السيوطي في الدر المنثور (4/109) وعزاه لابن المنذر.

(2) ... ذكره الواحدي في الوسيط (2/472) ، وزاد المسير (3/381) .

(3) ... أي: قَوِيَ الدِّينُ واسْتَقَرَّ (انظر: اللسان، مادة: جرن) .

(4) أخرجه الترمذي (5/271 ح3085) .

(5) ... أخرجه ابن أبي حاتم (5/1734) . وانظر: الطبري (10/44) ، وزاد المسير (3/381) .

(6) ... تفسير مقاتل (2/28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت