وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ
قوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} قال ابن عباس: في الميراث (1) .
وقال قتادة: في النصرة (2) .
وليس هذا على وجه الحكم عليهم بذلك، كما في الآية التي قبلها، وإنما هو نهي للمؤمنين عن موالاتهم ومناصرتهم.
{إلا تفعلوه} أي: تفعلوا ما أمرتكم به من الموالاة والمعاضدة والميراث ومصارمة الكفار، وقطع ما بينكم وبينهم من المودة والقرابة، وغير ذلك من أسباب الوصل، {تكن فتنة في الأرض} أي: ضلال وشرك، {وفساد كبير} أي: عظيم.
(1) ... أخرجه الطبري (10/56) ، وابن أبي حاتم (5/1740) . وانظر: تفسير الماوردي (2/335) ، وزاد المسير (3/386) . وذكره السيوطي في الدر المنثور (4/116) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(2) ... أخرجه الطبري (10/55) . وانظر: الماوردي (2/335) ، وزاد المسير (3/386) .
... وهذا القول هو الذي اختاره الطبري (10/56) وقال: وأولى التأويلين بتأويل الآية قول من قال: معناه: أن بعضهم أنصار بعض دون المؤمنين، وأنه دلالة على تحريم الله على المؤمن المقام في دار الحرب وترك الهجرة؛ لأن المعروف في كلام العرب من معنى الولي أنه النصير والمعين، أو ابن العم والنسيب. فأما الوارث فغير معروف ذلك من معانيه إلا بمعنى أنه يليه في القيام بإرثه من بعده، وذلك معنى بعيد؛ وإن كان قد يحتمله الكلام. وتوجيه معنى كلام الله إلى الأظهر الأشهر أولى من توجيهه إلى خلاف ذلك.