فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قالوا: لم يقذف البحر سواه.
وقال السدي: دعا موسى حين قال بنو إسرائيل: لم يغرق فرعون، فخرج في ستمائة ألف وعشرين ألفًا عليهم الحديد (1) .
ثم نَبَّه على علّة تنجيته ببدنه فقال: {لتكون لمن خلفك آية} أي: لتكون لمن خلفك من الناس عبرة ونكالًا إلى يوم القيامة، أو لتكون لمن خلفك من الناس علامة على هلاكك ومهانتك وبطلان إلاهيتك، مع ما في ضمن ذلك من تطييب قلوب بني إسرائيل وتَشَفِّيهم منه برؤيتهم إياه غريقًا مَهينًا، ودفعِ ما عساه يتوهمه أغمارهم وأغباؤهم من خيانة بعد إخبار موسى بهلاكه، وتكذيب من قال منهم: هو أعظم شأنًا من أن يموت أو يغرق، وترغيم مُتَّخذيه إلهًا.
وقرأ علي عليه السلام وابن السميفع وأبو المتوكل وأبو الجوزاء:"لمن خَلَقَكَ"بفتح اللام والقاف (2) ، على معنى: لتكون لخالقك آية على قدرته وعظمته وانتقامه من [المنتهكين] (3) حِماه، وإظهار تصرفاته فيك ما بين إحياء وإماتة، وإعزاز وإذلال، أيها الطاغي الباغي بِادِّعائه الربوبية.
ولقد مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
(1) ... زاد المسير (4/61) .
(2) ... زاد المسير (4/62) .
(3) ... في الأصل: المتهكين. والصواب ما أثبتناه.