فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
قوله تعالى: {ولو شاء ربك} أي: ولو شاء مشيئة قسر وقهر {لآمن من في الأرض كلهم جميعًا} أي: مجتمعين على الإيمان مطبقين عليه.
قال ابن عباس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على إيمان جميع الناس، فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبقت له السعادة (1) .
قال الأخفش (2) : جاء بقوله:"جميعًا"مع"كل" [تأكيدًا] (3) ؛ كقوله: {لا تتخذوا إلهين اثنين} [النحل:51] .
{أفأنت} يا محمد {تكره الناس} تلجئهم إلى الإيمان وتضطرهم إليه {حتى يكونوا مؤمنين} أي: لا تقدر على ذلك ولا هو في وسعك.
وزعم قوم أن هذا منسوخ بآية السيف (4) .
ولا يصح؛ لأن المقصود من الآية: الإعلام بأنه لا يوقعُ في القلوب ما يضطرها إلى الإيمان إلا الله وحده، ألا تراه يقول عقيب ذلك: {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله} قال ابن عباس: بقضائه وقدره (5) .
(1) ... أخرجه الطبري (11/173) . وانظر: الوسيط (2/560) ، وزاد المسير (4/67) .
(2) ... معاني الأخفش (ص:219) . وانظر: زاد المسير (4/67) .
(3) ... في الأصل: تأكيد. والتصويب من زاد المسير، الموضع السابق.
(4) ... ذكر دعوى النسخ هنا ابن سلامة في: الناسخ والمنسوخ (ص:104) . ورد هذا ابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص:373) . ولم يتعرض لدعوى النسخ هنا معظم من ألّف في النسخ.
(5) ... الوسيط (2/560) ، وزاد المسير (4/67) .