فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 6081

{وقل للذين أوتوا الكتاب} : وهم اليهود، والنصارى. {والأُميِّين} : وهم مشركو العرب، {أأسلمتم} ؟ قال الزجاج (1) : استفهام بمعنى الأمر، تقديره: أسلموا، ومثله: {فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [المائدة:91] .

أو يكون التقدير: أأسلمتم أم أنتم على كفركم.

{فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن توَّلوا فإنما عليك البلاغ} أي: ليس عليك إلا أن تُبَلِّغ الرسالة، فيكون منسوخًا بآية السيف (2) ، وهذا مذهب جمهور المفسِّرين (3) . وذهب بعضهم إلى أنه محكم (4) ، وأن المراد منه تسكين نفس النبي - صلى الله عليه وسلم -، حين امتنعوا من الإسلام، وكان حريصًا على إيمانهم.

ويحتمل عندي أن يقال في تقرير إحكامها، وأنها غير منسوخة: ليس إليك يا محمد، ولا عليك إلا البلاغ، وأما الهداية، واستقرار الإيمان في القلوب، فهذا لا يدخل في وسعك.

إن الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ

(1) معاني الزجاج (1/390) .

(2) وهي قوله تعالى: {فإذا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُواْ المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة:5] .

(3) ... الناسخ والمنسوخ لابن سلامة (ص:60) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم (ص:30) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي (ص:237) .

(4) ... زاد المسير (1/ 365) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت