فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكلهم شدد ما لم يَمُتْ، نحو: {إِنَّكَ مَيِّتٌ} [الزمر:30] ، وخفف ما هو [ميت] (1) لما فيه هاء التأنيث، نحو: {بَلْدَةً مَّيْتًا} [الزخرف:11] ، والقراءتان (2) لغتان فاشيتان، قال الشاعر:
لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بمَيْتٍ... إِنَّما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ (3)
فجمع بين اللغتين، والأصل التشديد، والتخفيف فرع عليه، لثقل التشديد والكسر على الياء. وأصله عند البصريين"مَيْوِت"على فَيْعِل، ثم قلبت الواو ياء، وأدغمت فيها الياء التي قبلها، والمحذوف في قراءة من خفَّف هو الواو التي قلبت ياء، وهي عين الفعل، كما قالوا: هائر وهارٍ، وسائر وسارٍ، فغيّروا العين، وحذفوها بعد القلب (4) .
والمعنى: يُخرج الحيوانَ من النطفة، والنطفة من الحيوان، وكذلك يخرج الفرخ من البيضة، والبيضة من الطائر (5) .
وقيل: يخرج الحي، وهو المؤمن، من الميت وهو الكافر، ويخرج الميت من
(1) ... في الأصل: نعت. والصواب ما أثبتناه.
(2) ... الكشف (1/339) .
(3) ... البيت لعدي بن الرعلاء الغساني. انظر: الحجة للفارسي (2/12) ، واللسان، مادة: (موت) ، والأصمعيات (ص:152) ، وأمالي ابن الشجري (1/152) ، وابن يعيش (10/69) ، والأشموني (2/169) ، والدر المصون (2/57) ، وتهذيب اللغة (14/343) .
(4) الحجة للفارسي (2/12) ، والكشف (1/339) .
(5) أخرجه الطبري (3/224) ، وابن أبي حاتم (2/626) كلاهما من حديث ابن مسعود. وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/173) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن مسعود.