فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ
قوله تعالى: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق} قال الزجاج (1) : هما من [أصوات] (2) المكروبين المحزونين.
وزعم أهل اللغة من البصريين والكوفيين: أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار في النهيق، والشهيق بمنزلة آخر صوته في النهيق.
قال ابن فارس (3) : الزَّفير ضد الشَّهيق؛ لأن الزَّفير إخراج النَّفَس، والشَّهيق رَدُّ النَّفَس.
{خالدين فيها ما دامت السموات والأرض} أي: سماوات الآخرة وأرضها، وهي دائمة مخلوقة للأبد. والدليل على أن لها سماوات وأرضًا قوله تعالى: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات} [إبراهيم:48] ، وقوله تعالى: {وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء} [الزمر:74] .
ولأنه لا بد لأهل الآخرة مما يقلّهم ويظلّهم. هذا قول صاحب الكشاف (4) .
وهو معنى قول الضحاك: ما دامت سماوات الجنة والنار وأرضهما (5) .
(1) ... معاني الزجاج (3/79) . وانظر: الوسيط (2/591) ، وزاد المسير (4/159) .
(2) ... في الأصل: الأصوات. والتصويب من الوسيط (2/591) ، وزاد المسير (4/159) .
(3) ... معجم مقاييس اللغة (3/222-223) .
(4) ... الكشاف (2/405) .
(5) ... ذكره الماوردي (2/505) ، والواحدي في الوسيط (2/591) ، وابن الجوزي في زاد المسير (4/160) .