فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 6081

الخلفاء: عافانا الله وإياك من الفتن، فقد أصبحتَ بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو لك الله [ويرحمك] (1) أصبحت شيخًا كبيرًا وقد أثقلتك نعم الله بما فهّمك من كتابه، وعلّمك من سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وليس كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء. قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {لتبيننه للناس ولا تكتمونه} [آل عمران:187] ، واعلمْ أن أيسر ما ارتكبت، وأخف ما احتملت، أنك آنست وحشة الظالم، وسهّلت سبيل الغي بدنوّك ممن لم يؤد حقًا، ولم يترك باطلًا حين أدناك، اتخذوك قطبًا تدور عليك رحى باطلهم، وجسرًا يعبرون عليك إلى بلائهم، وسُلَّمًا يصعدون فيك إلى ضلالهم، فما أيسر ما عَمَّروا لك في جنب ما خربوا عليك، [فَدَاوِ] (2) دينك فقد دخله سقم، وهيِّء زادك فقد حضر السفر البعيد، وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء، والسلام (3) .

قوله تعالى: {فتمسكم النار} أي: فتصبكم لفحها بركونكم إليهم. وهذه الآية من أشد الآيات النازلة في زجر الظلمة وردعهم.

وقد روي أن الموفق (4) صلّى خلف إمام فقرأ بها، فخرّ الموفق مغشيًا عليه، فلما أفاق قال: هذا بمن رَكَنَ إلى من ظَلَم، فكيف بالظالم (5) ؟.

(1) ... في الأصل: يرحمك إذا أصبحت. والتصويب من الكشاف (2/409) ، وروح المعاني (12/155) .

(2) ... في الأصل: فدو. والمثبت من فيض القدير (2/407) .

(3) ... انظر هذا الكتاب في: فيض القدير (2/407) ، والكشاف (2/409) ، وروح المعاني (12/154-155) ، وحلية الأولياء (3/246-249) ، وصفة الصفوة (2/160-163) .

(4) ... يعني: ابن قدامة المقدسي، صاحب المغني.

(5) ... انظر: الكشاف (2/408) ، وروح المعاني (12/155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت