فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقالت شكرًا لله: {رب إني نذرت لك ما في بطني محررًا} (1) أي: خالصًا، عتيقًا من رق الدنيا، حبيسًا على العبادة، وسدانة البيت المُقَدَّس.
قال القاضي أبو يعلى ابن الفرّاء رحمه الله: وهذا نذرٌ صحيح في شريعتنا أيضًا، فإنه إذا نذر الإنسانُ أن يُنَشِّئَ ولده الصغير على عبادة الله، وطاعته، وأن يعلِّمه القرآن والفقه وعلوم الدين؛ صح النذر (2) .
و"محررًا"حال من"ما" (3) . والتَّقبُّل: الأخذ بالرضى.
{إنك أنت السميع} لدعائي {العليم} بنِيَّتي.
{فلما وضعتها} الضمير يرجع إلى قوله: لـ {ما في بطني} ، وإنما أُنِّث حملًا على المعنى، لأن ما في بطنها كانت أنثى في علم الله، أو على تأويل الحَبْلَة، أو النفس، أو النَسَمة؛ {قالت رب إني وضعتها} أي وضعت النَسَمة {أنثى} ، وهو كلام يلوح منه أسفها على خيبة رجائها، فإنها رَجَتْهُ ذَكَرًا، ولذلك حرَّرته للعبادة والسدانة.
وفي قوله: {والله أعلم بما وضعت} تعريضٌ بتعظيم مريم، وتجهيل لـ"حنّة"بما استودع في تلك الأنثى من السر الإلَهي، ونيط بها من الآية العظيمة.
وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم:"بما وضعْتُ"بسكون العين وضم التاء (4) ، فيكون من تمام كلامها.
(1) أخرجه الطبري (3/235) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (1/376) .
(2) زاد المسير (1/376) .
(3) انظر: التبيان (1/131) ، والدر المصون (2/71) .
(4) الحجة للفارسي (2/15) ، والحجة لابن زنجلة (ص:160) ، والكشف (1/340) ، والنشر (2/239) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:173) ، والسبعة في القراءات (ص:204) .