فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 6081

أذهب بصرك؟ وما الذي قوّس ظهرك؟ قال: أما الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف. وأما الذي قوّس ظهري فالحزن على بنيامين. فأتاه جبريل فقال: يا يعقوب! إن الله تعالى يقرئك السلام، ويقول لك: أما تستحيي أن تشكوا إلى غيري؟ فقال يعقوب: إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله. فقال جبريل: الله أعلم بما تشكوا يا يعقوب. ثم قال يعقوب: أي رب: أما ترحم الشيخ الكبير؟ أذهبتَ بصري وقوسّتَ ظهري، فاردد عليّ ريحانتي، أشمه شمةً قبل الموت، ثم اصنع بي يا رب ما شئت، فأتاه جبريل فقال: يا يعقوب! إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول: أبشر [وليفرح] (1) قلبك، فوعزتي وجلالي لو كانا ميتين لنشرتهما لك، اصنع طعامًا للمساكين، فإن أحبّ عبادي إليّ المساكين، تدري لم أذهبت بصرك وقوّست ظهرك، وصنع إخوة يوسف [به] (2) ما صنعوا؟ لأنكم ذبحتم شاة، فأتاكم فلان المسكين وهو صائم فلم تطعموه منها. فكان يعقوب بعد ذلك إذا أراد الغداء أمر مناديًا ينادي: ألا من أراد الغداء من المساكين فليتغدّ مع يعقوب، وإذا كان صائمًا أمر مناديًا فنادى: من كان صائمًا [من المساكين] (3) فليفطر مع يعقوب )) (4) .

وقال وهب بن منبه: أوحى الله تعالى إلى يعقوب: أتدري لم عاقبتك وحبست عنك يوسف ثمانين سنة؟ قال: لا. قال: لأنك شويت عَنَاقًا وقتّرت (5) على جارك

(1) ... في الأصل: ولفرح. والتصويب من المستدرك (2/378) .

(2) ... زيادة من المستدرك، الموضع السابق.

(3) ... مثل السابق.

(4) ... أخرجه الحاكم في مستدركه (2/378 ح3328) . وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره (2/489) نقلًا عن ابن أبي حاتم وقال: هذا حديث غريب فيه نكارة.

(5) ... العَنَاق: الأنثى من المعز (اللسان، مادة: عنق) .

... ومعنى قترت: أي: خرجت ريح القِدْر، وقد يكون من الشواء والعظم المحرق وريح اللحم المشوي (اللسان، مادة: قتر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت