فهرس الكتاب

الصفحة 1730 من 6081

حَفَدة إبراهيم الخليل وفروع دوحته، وما زالت النفوس الشريفة الأبية التي تتقاصر عن منزلة شرف النبوة تستنكف من ذلّ السؤال، حتى قال بعضهم:

وَمَنْ يَفْتَقِرْ مِنّا يَعِشْ بحُسَامِهِ... وَمَنْ يفْتَقِرْ من سَائرِ الناسِ يَسْأَلِ

وفي وصية قيس بن عاصم المنقري لبنيه: وإياكم والسؤال، فإنه آخر الكسب.

وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: مكسبة فيها بعض الريبة، خير من صدقات الناس (1) .

قال المفسرون: لم يتمالك يوسف عليه السلام حين قالوا: {مسنا وأهلنا الضر} عرّفهم نفسه، فقال معرّضًا بذلك: {هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه} (2) .

وقيل: كان السبب في تعريفهم نفسه: أن يعقوب عليه السلام كتب إليه كتابًا يقول: من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله إلى عزيز مصر، أما بعد:

فإنا أهلُ بيت موكلٌ بنا البلاء، أما جدي فشُدّت يداه ورجلاه وألقيَ في النار ليُحْرَقَ فأنجاه الله، وجعلت النار عليه بردًا وسلامًا. وأما أبي فوضع السكين على قفاه ليُقتل ففداه الله (3) . وأما أنا فكان لي ابن وكان أحبَّ أولادي إليَّ، فذهب به إخوته إلى البرية، ثم أتوني بقميصه ملطخًا بالدم، وقالوا: قد أكله الذئب، فذهبت عيناي من بكائي عليه، ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنتُ أتسلى به، فذهبوا

(1) ... ذكره ابن عبدالبر في التمهيد (18/329) .

(2) ... أخرج نحوه الطبري (13/54) ، وابن أبي حاتم (7/2193) .

(3) ... قلت: هذا على القول بأن الذبيح هو إسحاق، والصحيح أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت