فهرس الكتاب

الصفحة 1735 من 6081

{إنه من يتّق ويصبر} أي: يتق الله ويصبر على طاعته وعن معاصيه، وعلى تصاريف قدره فيه، {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} أي: لا يضيع أجرهم، فوضع المحسنين موضع الضمير؛ لاشتماله على المتقين الصابرين.

فإن قيل: هل قوله: {إنه من يتّق ويصبر} من تمام كلام يوسف أو ابتداء كلام من الله تعالى؟

قلت: كلاهما جائز. والذي يظهر لي: أنه من تمام كلام يوسف ومحاورته لإخوته، ألا ترى إلى قولهم: {وإن كنا لخاطئين} فقابلوا ما ذكر من التقوى والصبر بما اشتملوا عليه من الخطأ والإثم.

والمعنى: {لقد آثرك الله علينا} وفَضَّلَكَ بما امْتَنَّ به عليك بالتقوى والصبر، {وإن كنا لخاطئين} آثمين في أمرك لم نتق ولم نصبر، لا جرم أن الله تعالى أَعَزَّكَ بِالمُلْكِ وَأَذَلَّنا بالتَّمَسْكُنِ بين يديك.

{قال لا تثريب عليكم اليوم} أي: لا تعيير ولا توبيخ.

قال ثعلب (1) : قد ثَرَّبَ فلان على فلان؛ إذا عَدَّدَ عليه ذنوبه (2) .

وقال ابن قتيبة (3) : أصل التَّثْريب: الإفساد. يقال: ثَرَّب علينا؛ إذا أفسد (4) .

وقال الزمخشري (5) : أصل التَّثْريب من الثَّرْبُ؛ وهو الشَّحْم الذي هو غاشية

(1) ... انظر: الوسيط (2/631) ، وزاد المسير (4/282-283) .

(2) ... انظر: اللسان (مادة: ثرب) .

(3) ... تفسير غريب القرآن (ص:222) .

(4) ... انظر: اللسان (مادة: ثرب) .

(5) ... الكشاف (2/473-474) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت