فهرس الكتاب

الصفحة 1754 من 6081

{وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا} إن قيل: قد تكرر هذا في مواضع من القرآن، وجاء في موضعين بغير"مِنْ"وهما في الأنبياء: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالًا} [7] ، وفي الفرقان: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين} [20] فهل بين إثبات"مِنْ"وحذفها فَرْق؟

قلت:"مِنْ"لابتداء الغاية، وذلك الزمان الذي تقدم زمانك، فإذا قال:"مِنْ قبلك"فكأنه قال مِن ابتداء الزمان الذي تقدم زمانك، فيشمله بِحَدَّيْه، ويتناول طرفيه، وإذا حذفت"مِنْ"فهو في الاستيعاب كالأول، إلا أن الأول أوكد لضبطه بذكر الطرفين، وإنما حذفت من"الأنبياء"بناء على ما تقدم من قوله: {ما آمنت قبلهم من قرية} [6] ، وحذفت في"الفرقان"ولم تؤكد بـ"مَنْ"؛ لأن المعتمد إنما هو حال المرسلين وأنهم يأكلون الطعام وليسوا بملائكة، وهذا رد لقولهم: {لو شاء ربنا لأنزل ملائكة} [فصلت:14] .

والمعنى: ما بعثنا في الأمم الخالية إلا رجالًا كانوا على مثل حالك، فما وجه تعجبهم من إرسالك؟

{يوحي إليهم} وقرأ حفص:"نوحي إليهم"بالنون هنا وفي النحل (1) . {من أهل القرى} قال ابن عباس: يريد أهل المدائن؛ لأن الله تعالى لم يبعث نبيًا من أهل البادية ولا من الجن ولا من النساء (2) .

والسرّ فيه: أن أهل البادية يغلب عليهم القسوة والجفاء، وأهل المدن أعلم

(1) ... الحجة للفارسي (2/455) ، والحجة لابن زنجلة (ص:365) ، والكشف (2/14-15) ، والنشر لابن الجزري (2/296) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:268) ، والسبعة في القراءات (ص:351) .

(2) ... وهو قول الحسن أيضًا. انظر: الوسيط (2/638) ، وزاد المسير (4/295) من قول الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت