فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأحلم.
ثم خوّف المكذبين فقال: {أفلم يسيروا في الأرض} ببصائرهم وأبصارهم، وهو استفهام في معنى التقرير والتوبيخ لهم، بمعنى أنهم قد ساروا في آثارهم ونظروا عاقبة أمرهم وما جُوزوا به على جناية كفرهم وتكذيبهم، فهلاّ اعتبروا وازدجروا.
{ولدار الآخرة خير} أي: ولدار الساعة الآخرة.
وقال الفراء (1) : أضيفت"الدار"إلى"الآخرة"؛ لأن العرب تُضيف الشيء إلى نفسه إذا اختلف لفظه، كقوله تعالى: {لَهُوَ حق اليقين} [الواقعة:96] .
{أفلا يعقلون} قرئ بالياء والتاء على المخاطبة والغيبة.
حتى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
قوله تعالى: {حتى إذا استيأس الرسل} "حتى"متعلقة بمحذوف دلّ عليه الكلام، كأنه قال: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا فتراخى نصرهم وتطاولت عليهم المدة، حتى استشعروا القنوط وتوهموا أنهم لا ينصرون، فجاءهم نصرنا فجأة.
قال ابن عباس: استيأسوا من إيمان قومهم (2) .
(1) ... معاني الفراء (2/55-56) .
(2) ... قال ابن عباس في تفسيره (ص:295) : يعني: أيس الرسل من أن يتبعهم قومهم... وقد أخرج نحوه النسائي في الكبرى (6/370) ، والطبري (13/84) ، وابن أبي حاتم (7/2212) ، وسعيد بن منصور (5/412) . وذكره السيوطي في الدر (4/596) وعزاه لأبي عبيد وسعيد بن منصور والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه.