فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد روي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أنه ملك موكّل بالسحاب ) ) (1) .
وروى الضحاك عن ابن عباس: أن الرعد مَلَكٌ يسوق السحاب، وإن بخر الماء لفي نقرة إبهامه، وأنه يسبح الله تعالى، فإذا سبح الرعد لا يبق مَلَكٌ في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح، فعندها ينزل المطر (2) .
فإن كان مَلكًَا فلا إشكال في إضافة التسبيح إليه.
قال الزجاج (3) : جائز أن يكون صوت الرعد تسبيحه.
وإن كان الرعد اسمًا لصوت المَلَك، فقال ابن الأنباري (4) : إخباره عن الصوت بالتسبيح مجاز، كما يقول القائل: قد غَمَّنِي كلامك.
وإن كان الرعد صوت اصطكاك أجرام السحاب أو الريح التي تخنق -كما سبق في البقرة-؛ فقال الزمخشري (5) : المعنى: ويسبح سامعوا الرعد من العباد الراجين المطر حامدين له، أي: يضجّون بسبحان الله والحمد لله.
والأول هو التفسير الصحيح الذي أطبق عليه أهل العلم بالمنقولات.
وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا سمع صوت الرعد قال: سبحان الذي سبّحت له (6) .
(1) ... أخرجه الترمذي في كتاب التفسير (5/294 ح3117) وقال: حسن غريب.
(2) ... القرطبي (9/296) ، والبغوي (3/11) .
(3) ... معاني الزجاج (3/143) .
(4) ... انظر: زاد المسير (4/314) .
(5) ... الكشاف (2/488) .
(6) ... أخرجه الطبري (1/151، 13/124) . وذكره السيوطي في الدر (4/621) وعزاه للبخاري في الأدب المفرد وابن أبي الدنيا في المطر.