فهرس الكتاب

الصفحة 1803 من 6081

وطاعة رسولهم.

وقيل: صبروا على المصائب في الأنفس والأولاد والأموال ابتغاء وجه ربهم طلبًا [لمرضاته] (1) وثوابه، لا ليقال: ما أصبره، وما أحمله وأكمله وأجمله، ولا لئلا يشمت به حساده وأعداؤه، كما قال أبو ذؤيب الهذلي:

وتجلُّدِي للشامِتِينَ أُريهمُ... ... أَنِّي لريْبِ الدهرِ لا أتضَعْضَعُ (2)

بل يصبروا لوجه الله تعالى، فإن الصبر حينئذ يكون عبادةً وقربةً إلى الله تعالى، فيثيبه عليه.

{وأقاموا الصلاة} على الوجه المأمور به، {وأنفقوا مما رزقناهم} من الأموال المكتسبة من الوجه الحلال، {سرًا وعلانية} ، قال ابن عباس: يريد: الصلوات الخمس والزكاة (3) .

والأظهر في نظري: القول بالعموم في نفل الإنفاق وفرضه، فقوله:"سرًا"يتقيد بالنفل، فإنه أفضل، وقوله:"علانية"يتقيد بالفرض لشرعية إظهاره؛ نفيًا للتهمة.

{ويدرؤون بالحسنة السيئة} قال ابن عباس: يدفعون بالعمل الصالح السيءَ من العمل (4) ؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل: (( إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها

(1) ... في الأصل: لمرضاتهم. والصواب ما أثبتناه.

(2) ... البيت لأبي ذؤيب الهذلي، من عينيته المشهورة في رثاء أبنائه، انظر البيت في: البحر (5/377) ، وسير أعلام النبلاء (3/161) ، وفيض القدير (4/233) ، والاستيعاب (4/1652) ، والإصابة (7/132) .

(3) ... أخرجه الطبري (13/140) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (4/324) .

(4) ... أخرجه الطبري (13/141) عن ابن زيد. وذكره السيوطي في الدر (4/638) وعزاه له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت