فهرس الكتاب

الصفحة 1882 من 6081

قال أبو الفتح ابن جني (1) : لا تقول: هَوِيت إلى فلان، ولكنك تقول: هويت فلانًا، [لأنه عليه السلام] (2) حمله على المعنى، ألا ترى أن معنى هَويت الشيء: مِلْت إليه؟ فقال:"تهوي إليهم"؛ لأنه لاحظ [معنى] (3) تميل إليهم. وهذا بابٌ من العربية ذو غَور. ومنه: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} عدّاه بإِلى، وأَنْتَ لا تقول: رَفَثْتُ إلى المرأَة، إنما تقول: رَفَثْتُ بها [أو] (4) معها، لكنه لما كان معنى الرَّفَث معنى الإفضاء، عدّاه بإِلى، [ملاحظة لمعنى] (5) ما هو مثله.

وهذا الدعاء المتقبل أحد الأسباب الموجبة لحنين المؤمنين إلى مكة.

والسبب الثاني: كونها الوطن الأول، فإن الله تعالى حين استخرج ذرية آدم عليه السلام من ظهره وكلمهم فقال:"ألست بربكم"؟ كان ذلك بنَعْمَان، يعني: عرفة.

السبب الثالث: نَظَرُ الحقِّ عز وجل إلى البيت، فإنه ينظر إليه ليلة النصف من شعبان، فتحِنُّ القلوب إليه لاطلاع الحقِّ إليه.

قوله تعالى: {وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون} النعمة: وهي ما يرزقهم من أنواع الثمرات وهم بواد غير ذي ذرع ولا شجر، فأجاب الله تعالى دعوته؛ فجعله حرامًا آمنًا تجبى إليه ثمرات كل شيء.

(1) ... المحتسب (1/364) .

(2) ... في الأصل: إلا أنه حمله. والمثبت من المحتسب (1/364) .

(3) ... في الأصل: أن. والمثبت من المحتسب، الموضع السابق.

(4) ... في الأصل: و. والتصويب من المحتسب، الموضع السابق.

(5) ... في الأصل: فلاحظه بمعنى. والتصويب من المحتسب، الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت