فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال قتادة: المعنى: وعند الله جزاء مكرهم (1) .
{وإن كان مكرهم} مع عظمه وتفاقمه، {لتزول منه الجبال} "وإن"هاهنا نافية، واللام مؤكدة لها، كقوله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة:143] .
والمعنى: ما كان مكرهم وإن تعاظم وتفاقم ليزول منه أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمر دين الإسلام. وضرب الجبال مثلًا للحق الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه بمنزلتها في التمكن والثبات. ويؤيده قراءة ابن مسعود:"وما كان مكرهم لتزول منه الجبال"، وهذا معنى قول الحسن والزجاج (2) وجمهور المفسرين وأهل المعاني واللغة (3) .
وقرأ الكسائي:"لَتزولُ"بفتح اللام الأولى ورفع الثانية (4) .
قال أبو علي الفارسي (5) : من قرأ"لتزولُ"كانت"إنْ"المخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، بمعنى: الأمر والشأن، والجملة خبر"إن"، واللام في قوله:"لتزول"هي لام التوكيد، وهذا على تعظيم أمر مكرهم خلاف القراءة الأولى، وهو تعظيم مكرهم كقوله: {ومكروا مكرًا كبارًا} [نوح:22] . أي: قد كان مكرهم من عِظَمِه وكِبَرهِ يكاد يزيل ما هو مثل الجبال في [الامتناع] (6) على من أراد إزالته. يعني: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) ... زاد المسير (4/374) .
(2) ... معاني الزجاج (3/167-168) .
(3) ... زاد المسير (4/375) .
(4) ... الحجة للفارسي (3/17) ، والحجة لابن زنجلة (ص:379) ، والكشف (2/27) ، والنشر (2/300) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:273) ، والسبعة في القراءات (ص:363) .
(5) ... الحجة (3/18-19) .
(6) ... في الأصل: الاتساع. والتصويب من الحجة (3/18) .