فهرس الكتاب

الصفحة 1910 من 6081

مسلمين (1) .

وقوله: {لو كانوا مسلمين} حكاية ودادتهم، وإنما جيء بها على لفظ الغيبة؛ لأنهم مخبر عنهم، كقولك: حلف بالله ليفعل، ولو قال: لأفعلن، أو كنا مسلمين؛ لكان حسنًا.

قوله تعالى: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا} تلويح للرسول - صلى الله عليه وسلم - بخذلانهم وانتظامهم في سلك من لا يجدي معهم تحذير ولا تخويف وتذكير، كأنه قيل: اقطع طمعك من ارعوائهم، ودعهم يأكلوا ويتمتعوا بدنياهم مدة حياتهم.

{ويلههم الأمل} يشغلهم عن الاستعداد للمعاد، {فسوف يعلمون} سوء صنيعهم وما جَنَتْ عليهم غفلتهم، وهذا وعيد وتهديد شديد.

وقد ذكرنا مذهب أكثر المفسرين في هذا وأمثاله، وأنه عندهم منسوخ بآية السيف (2) .

والوجه الصحيح ما ذكرته أولًا. ومثله قوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدًا} [المدثر:11] ، فتفهم ذلك.

(1) أخرجه الحاكم (2/384 ح3345) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والطبري (14/3) . وانظر: الوسيط (3/39) .

(2) ... أعرض النحاس عن ذكر النسخ في هذه الآية. وذكره ابن سلامة في الناسخ والمنسوخ (ص:111) ، وابن حزم (ص:42) ولم يستندوا كعادتهم إلى أي دليل نقلي أو عقلي. وردّ دعوى النسخ ابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص:379) بما ردّ به هنا، وهي أنها وعيد وتهديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت