فهرس الكتاب

الصفحة 1909 من 6081

ما توعدوا به، وإنما هم لعِظَمِ ما دهمهُم من أهوال الطامة، وتراكَمَ عليهم من شدائد القيامة، وشدة ما يعانونه من عذاب النار في شغل شاغل، فربما حانت منهم حالة إفاقة [فيتمنون] (1) إذ ذاك أنهم كانوا مسلمين، وهذا بالإضافة إلى ذلك الشغل الشاغل قليل.

فإن قيل: متى يودُّون لو كانوا مسلمين؟

قلت: إذا عاينوا الموت وتحققوا الفوت، وظهرت لهم أسباب العذاب، وشاهدوا فوز أهل التوحيد يوم القيامة بالثواب.

وقد روى أبو موسى الأشعري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة قال الكفار للمسلمين: ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا: بلى. قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها. فسمع الله ما قالوا، فأمر الله بمن كان في النار من أهل القبلة فأُخرجوا. فلما رأى ذلك الكفار قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج من النار كما أخرجوا. قال: ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {ألر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين * ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} ) ) (2) .

قال ابن عباس: ما يزال الله يشفع ويُدخل الجنة ويَرحم حتى يقول: من كان من المسلمين فليدخل الجنة فذاك حين يقول: ربما يود الذين كفروا لو كانوا

(1) ... في الأصل: فيمنون. والصواب ما أثبتناه.

(2) ... أخرجه الحاكم (2/265 ح2954) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه ووافقه الذهبي، والطبري في تفسيره (14/2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت