فهرس الكتاب

الصفحة 1912 من 6081

فصل

قلت يومًا لولدي محمد.. (1) وهو قد أربى على عشر سنين بقليل، وكان يتلو عَلَيَّ هذه السورة، فلما جاء إلى هذه الآية قلت له ممتحنًا لخاطره: هؤلاء قوم كفار، فكيف قالوا: {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} ؟

فقال: الجواب عنه من وجهين:

أحدهما: أنه استهزاء منهم به - صلى الله عليه وسلم -، كما قال قوم فرعون لموسى: {إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} [الشعراء:27] ، فحمدت الله تعالى على توفيقه للصواب. وما أعرف للآية وجهًا سوى هذا.

فقلت: والوجه الثاني، ما هو؟

فقال: الوجه الثاني: أن يكون قوله: {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} نداء من الله له، لا مما حكاه عنهم، يشير إلى أنه كلام معترض، ينعي به عليهم سوء حالهم في نسبتهم من اختصه الله تعالى لإنزال الذكر عليه إلى الجنون.

وهذا وجه سديد لا يتقاصر في الجودة عن الذي قبله، بل ربما زاد عليه.

قوله تعالى: {لو ما تأتينا بالملائكة} قال أبو عبيدة (2) : لولا ولوما لغتان بمعنى واحد، وأنشد لابن مقبل:

لوْمَا الحياءُ ولوْمَا الدِّينُ عِبْتُكُمَا... ببعضِ ما فيكُما إذْ عِبْتُما عَوَري (3)

(1) ... كلمة غير مقروءة في مصورة الأصل.

(2) ... مجاز القرآن (1/346) .

(3) ... البيت لابن مقبل يخاطب ابنتي عَصَر. وانظر: البحر (5/431) ، والدر المصون (4/289) ، والطبري (14/6) ، وزاد المسير (4/383) ، واللسان (مادة: بعض) ، والكشاف (2/535) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت