فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والمراد بتسبيحها: دلالتها على الصانع الحكيم وتنزيهها بظهور أثر صنعته فيها، حتى كأنها تنطق بذلك.
وعلى هذا المعنى أيضًا [حملوا] (1) قوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} ، وهذا قول جمهور العلماء.
وغير ممتنع أن لها تسبيح ولا يتعقل معناه. ويحقق ذلك: أنه عَطَفَ عليها تسبيح مَنْ في السماء -وهم الملائكة- ومن في الأرض -وهم الثقلان-، فلو وقع التغاير لكان جامعًا بين النوعين بلفظ واحد، وذلك لا يجوز. وهذا هو الصحيح عندي.
قال إبراهيم النخعي: كُلُّ شيء يسبّح بحمده، حتى الثوب والطعام وصرير الباب (2) .
وقال عكرمة: الشجرة تُسَبِّح، والأسطوانة تُسَبِّح (3) .
وقال الحسن -وقُدِّمَ إليه خِوَان-: أيسبِّحُ هذا الخوان؟ فقال: قد كان مرة يسبح (4) . وقال: [لا] (5) يُسبِّح.
وقال المقدام بن معدي كرب: إن الترابَ يُسبِّح ما لم يبتلّ، وإن الورقة لتسبح
(1) ... في الأصل: حملوه.
(2) ... زاد المسير (5/39) .
(3) ... أخرجه الطبري (15/92) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (5/39) وفيه: والأسطوانة لا تسبح. وذكره السيوطي في الدر (5/291) وعزاه لابن أبي حاتم.
(4) ... أخرجه الطبري (15/92) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (5/39) .
(5) ... زيادة على الأصل. قال القرطبي تعليقًا على كلام الحسن هذا: يريد أن الشجرة في زمن ثمرها واعتدالها كانت تسبح، وأما الآن فقد صار خوانًا مدهونًا (تفسير القرطبي 10/266) .