فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أبو سفيان، والنضر بن الحارث، وأبو جهل، وأم جميل امرأة أبي لهب، فحَجَبَ الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - عن أبصارهم عند قراءة القرآن، فكانوا يمرُّون به فلا يرونه (1) .
وقد أخرج الحاكم في صحيحه بإسناده عن أسماء قالت: (( لما نزلت: {تبت يدا أبي لهب} جاءت العوراء أم جميل ولها ولْولة، وفي يدها فِهْرٌ(2) ، وهي تقول: مُذَمّمًا أبَيْنا، ودينه قَلَيْنا، وأمره عَصَيْنا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس وأبو بكر إلى جنبه، فقال أبو بكر: لقد أقبلتْ هذه، وأنا أخاف أن تَراك، فقال: إنها لن تراني، وقرأ قرآنًا اعتصم به: {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورًا} قال: فجاءت حتى قامت على أبي بكر ولم تر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا أبا بكر! بلغني أن صاحبك هجاني، قال: لا ورب هذه البُنية ما هجاك، فانصرفتْ وهي تقول: قد علمتْ قريش أني بنتُ سيدها )) (3) .
قلت: وأم جميل هي بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أخت أبي سفيان، وزوجة أبي لهب، عم النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: {مستورًا} محجوبًا عن العيون بالقدرة الإلهية فلا تراه.
وقال الأخفش (4) : أراد ساترًا، وقد يكون الفاعل في لفظ المفعول، كما تقول: إنك لمشؤُوم وميمُون، وإنما هو شائِمٌ ويامِنٌ.
(1) ... ذكره الواحدي في الوسيط (3/110) ، وابن الجوزي في زاد المسير (5/41) .
(2) ... الفِهْر: الحَجَر مِلْء الكَفّ (اللسان، مادة: فهر) .
(3) ... أخرجه الحاكم (2/393 ح3376) .
(4) ... معاني الأخفش (ص:240) .