فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
العذاب؛ لأنه كان في الدنيا بسبيل من النظر والاستدلال وقبول التوبة من الضلال.
قال الزمخشري في هذا المعنى (1) : وقد جوّزوا أن يكون الثاني بمعنى التفضيل، ومن ثم قرأ أبو عمرو الأول ممالًا، والثاني [مفخمًا] (2) ؛ لأن أفعل التفضيل تمامُه بـ"من"، فكانت ألفه في حكم الواقعة في وسط الكلام، كقولك: أعمالكم. وأما الأول فلم يتعلق به شيء، فكانت ألفه واقعة في الطرف معرضة للإمالة.
وقرأ أهل الكوفة بالإمالة فيهما. وقرأ الباقون بالتفخيم (3) فيهما (4) ، وكلتاهما حسنة.
وقد قيل: المعنى من كان في هذه أعمى عن أنعم الله التي يراها ويشاهدها فهو في الآخرة التي لم يرها عيانًا ولم يشاهدها أعمى (5) .
وروي عن ابن عباس أنه قال: فهو في الآخرة أعمى، أي: عما وصف له في
(1) ... الكشاف (2/638) .
(2) ... في الأصل: مقحمًا. والتصويب من الكشاف، الموضع السابق.
(3) ... أي: بالفتح.
(4) الحجة للفارسي (3/66) ، والحجة لابن زنجلة (ص:407) ، والكشف (1/184) ، والنشر في القراءات العشر (2/308) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:285) ، والسبعة في القراءات (ص:383) .
(5) ... فائدة: قال ابن الجوزي رحمه الله (5/66) : فإن قيل: لِمَ قال: {فهو في الآخرة أعمى} ولم يقل: أشد عمى؛ لأن العمى خلقة بمنزلة الحمرة والزرقة، والعرب تقول: ما أشد سواد زيد، وما أبين زرقة عمرو، وقلّما يقولون: ما أسود زيدًا، وما أزرق عمْرًا.