فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} أخرجا في الصحيحين من حديث ابن عباس قال: (( أنزلت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُتوارٍ بمكة، فكان إذا رفع صوته سمعه المشركون فسبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله عز وجل: {ولا تجهر بصلاتك} أي: بقراءتك حتى يسمعها المشركون {ولا تخافت بها} عن أصحابك فلا تسمعهم ) ) (1) .
{وابتغ بين ذلك سبيلًا} طريقًا عدلًا بين الجهر والإخفات.
وفي الصحيحين أيضًا من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (( أنزل الله هذا في الدعاء: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} ) ) (2) .
التقدير: لا تجهر بقراءة صلاتك، على حذف المضاف، ولا تخافت بها، والمخافَتَة: الإخْفَاء، يقال: خَفَتَ صوته يخفِتُ خُفُوتًا؛ إذا ضعف، وصَوْتٌ خَفِيتٌ (3) .
وروى علي عليه السلام قال: (( كان أبو بكر رضي الله عنه يُخافِتُ إذا قرأ، وكان عمر رضي الله عنه يجهر بقراءته، وكان عمارًا يأخذ من هذه السورة ومن هذه، فذُكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لأبي بكر: لم تُخافت؟ قال: أسمع من أناجي، وقال لعمر: لم تَجْهَر؟ فقال: أُفْزِعُ...(4) [الشيطان وأُوقِظُ الوَسْنان (5) . وقال لعمار: لم
(1) ... أخرجه البخاري (4/1749 ح4445) ، ومسلم (1/329 ح446) .
(2) ... أخرجه البخاري (4/1750 ح4446) ، ومسلم (1/329 ح447) .
(3) ... انظر: اللسان (مادة: خفت) .
(4) ... بياض في مصورة الأصل قدر نصف لوحة، وهي تكملة تفسير سورة الإسراء. وقد أكملت الحديث من المسند.
(5) ... الوَسْنان: النائم الذي ليس بمستَغْرِقٍ في نومه (اللسان، مادة: وسن) .