فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {فضربنا على آذانهم في الكهف} أي: أنمناهم فيه إنامة ثقيلةً سدَّت منافذ أسماعهم. والتقدير: ضربنا على آذانهم حجابًا، فحذف المفعول، كما يقال: بنى على امرأته، يريدون: بنى عليها قُبة، ومنه قوله تعالى: {ووجد من دونهم امرأتين تذودان} [القصص:23] ، يريد: غنمهما {قالتا لا نسقي} [القصص:23] تريدان: الغنم.
{سنين عددًا} قال الزجاج (1) :"عددًا"منصوب على ضربين:
أحدهما: على المصدر، المعنى: تُعَدُّ عددًا.
ويجوز أن يكون نعتًا للسنين، المعنى: سنين ذات عَدَد.
والفائدة في قولك عددٌ في الأشياء المعدودة: أنك تريد توكيد كثرة الشيء؛ لأنه إذا قلَّ فُهِمَ مقدار عدده، فلم يحتج إلى أن يُعَدَّ، وإذا كَثُرَ احتاج إلى أن يُعَدَّ.
قوله تعالى: {ثم بعثناهم} أي: أيقظناهم من نومهم {لنعلم} أي: لنرى.
وقال الزمخشري (2) : الله عز وجل لم يزل عالمًا بذلك، وإنما أراد ما تعلَّق به العلم من ظهور الأمر لهم، ليزدادوا إيمانًا واعتبارًا، ويكون لُطفًا لمؤمني زمانهم، وآيةً بيّنةً لكُفَّاره.
وقرأ أبو الجوزاء والنخعي:"ليُعلم"بياء مضمومة (3) .
(1) ... معاني الزجاج (3/271) .
(2) ... الكشاف (2/660) .
(3) زاد المسير (5/114) .