فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يُعاجلهم بالعقوبة.
ثم استشهد على ذلك بما يشاهدونه عيانًا فقال: {لو يؤاخذهم بما كسبوا} يعني: من الذنوب {لَعَجَّلَ لهم العذاب} في الدنيا، {بل لهم موعدٌ} للبعث والحساب والجزاء {لن يجدوا من دونه موئلًا} منجى وملجأً، يقال: وَأَلَ يَئِلُ وَأْلًا؛ إذا نجا (1) . قال الأعشى:
وَقدْ أُخالِسُ رَبَّ البيتِ مُقْلَتَهُ... وقد يُحاذِرُ مني ثم ما يَئِلُ (2)
قوله تعالى: {وتلك القرى} يريد قرى ثمود ولوط وغيرهم من المهلَكين بشرْكِهم {أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدًا} وقتًا معلومًا لا يتأخرون عنه.
قرأ حفص:"لِمَهلِكهم"بفتح الميم وكسر اللام. وقرأتُ لعاصم من رواية أبان عنه، ومن طريق الكسائي عن أبي بكر عنه، ومن طريق يحيى والعليمي أيضًا:"لمَهلَكهم"بفتح الميم واللام الثانية، الباقون بضم الميم وفتح اللام (3) .
قال الزجاج (4) : تأويل المُهْلَك -يريد ما قرأه الأكثرون- على ضربين؛ على المصدر وعلى الوقت. فمعنى المصدر: لإهلاكهم، ومعنى الوقت: لوَقْت
(1) ... انظر: اللسان (مادة: وأل) .
(2) ... البيت للأعشى. وهو في: شرح القصائد العشر (ص:493) ، ومجاز القرآن (1/408) ، والطبري (15/269) ، والقرطبي (11/8) ، وروح المعاني (15/306) ، والدر المصون (4/466) .
(3) ... الحجة للفارسي (3/93) ، والحجة لابن زنجلة (ص:421) ، والكشف (2/65) ، والنشر في القراءات العشر (2/311) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:292) ، والسبعة في القراءات (ص:393) .
(4) ... معاني الزجاج (3/297) .