فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقرأ الأعمش"ذهَبٌ" (1) بالرفع، ردّه إلى"مِلْءُ"، كما تقول: عندي عشرون نفسًا رجالٌ.
قال ابن فارس (2) : ربما أُنِّث الذهب، فقيل: ذهَبة، وتُجمع على الأَذهاب.
قال الفرّاء (3) : الواو في قوله: {ولو افتدى به} قد يستغنى عنها، ولو حذفت كان صوابًا، كقوله: {وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ} [الأنعام:75] .
قال الزجاج (4) : هذا غلط، لأن فائدة الواو بَيِّنَة، فليست مما تلغى، قال: والمعنى: لو قَدَّمَ ملء الأرض ذهبًا يتقرب به إلى الله لم ينفعه ذلك مع كفره، ولو افتدى من العذاب بملء الأرض ذهبًا لم يتقبل منه.
وقال غيره (5) :"ولو افتدى به": كلامٌ محمول على المعنى، كأنه قيل: فلن يُقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبًا.
ويجوز أن يراد: ولو افتدى بمثله؛ كقوله: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ} [الزمر:47] .
والمِثْل يحذف كثيرًا في كلامهم، كقولك: ضربته ضرب زيد، تريد: مِثْل ضربه، كما أنه يراد في نحو قولهم: مِثْلك لا يفعل كذا، يريد: أنت.
والسرُّ فيه أن المثلين يسد أحدهما مَسَدّ الآخر، فكانا في حكم شيء واحد.
(1) ذكر هذه القراءة في: البحر المحيط (2/543) .
(2) معجم مقاييس اللغة (2/362) .
(3) معاني الفراء (1/226) .
(4) معاني الزجاج (1/441) .
(5) قاله الزمخشري في الكشاف (1/410-411) .