فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {واذكر في الكتاب إبراهيم} أي: اذكر لقومك قصته {إنه كان صديقًا نبيًا} كثير الصدق والتصديق بالأنبياء وبما جاؤوا به من عند الله، وكان مع ذلك في نفسه نبيًا.
{إذ قال لأبيه} بدل من"إبراهيم" (1) ، وما بينهما جملة اعتراضية.
ويجوز أن تكون"إذ"متعلقًا بـ"كان صديقًا نبيًا"، أي: كان جامعًا بين هذين الوصفين حين جادل أباه (2) .
{يا أبتِ} التاء عوض من ياء الإضافة، ولا يقال: يا أبتي؛ لئلا يجمع بين العوض والمعوض منه.
وفي قوله:"يا أبت"من الرفق واللطف والأدب الحسن والاستعطاف ما ليس بِخَاف.
{لم تَعبُدُ} تذلّ وتخضع لـ {ما لا يسمع} إن تضرعت إليه {ولا يبصر} إن تذللت بين يديه {ولا يغني عنك شيئًا} إذا اعتمدت عليه.
ولما وَبَّخَه بما هو عليه من الضلال الفاضح، دعاه إلى الحق الواضح فقال: {يا أبت إني قد جاءني من العلم} بالله والمعرفة {ما لم يَأْتِكَ} ، وهذا أيضًا من أدبه الجميل، فإنه لم يَجْبَهْ (3) أباه بما يأباه من وَصْم الوسم بالجهل.
{يا أبت لا تعبد الشيطان} أي: لا تُطِعْه. ثم أغراه به فقال: إن الشيطان كان
(1) ... انظر: الدر المصون (4/509) .
(2) ... مثل السابق.
(3) ... جَبَهَ الرجل يَجْبَهُه جَبْهًا: رَدَّه عن حاجته واستقبَله بما يكره، وجَبَهْتُ فلانًا: إذا استقبلته بكلام فيه غِلْظَة (اللسان، مادة: جبه) .