فهرس الكتاب

الصفحة 2392 من 6081

قوله تعالى: {واذكر في الكتاب إبراهيم} أي: اذكر لقومك قصته {إنه كان صديقًا نبيًا} كثير الصدق والتصديق بالأنبياء وبما جاؤوا به من عند الله، وكان مع ذلك في نفسه نبيًا.

{إذ قال لأبيه} بدل من"إبراهيم" (1) ، وما بينهما جملة اعتراضية.

ويجوز أن تكون"إذ"متعلقًا بـ"كان صديقًا نبيًا"، أي: كان جامعًا بين هذين الوصفين حين جادل أباه (2) .

{يا أبتِ} التاء عوض من ياء الإضافة، ولا يقال: يا أبتي؛ لئلا يجمع بين العوض والمعوض منه.

وفي قوله:"يا أبت"من الرفق واللطف والأدب الحسن والاستعطاف ما ليس بِخَاف.

{لم تَعبُدُ} تذلّ وتخضع لـ {ما لا يسمع} إن تضرعت إليه {ولا يبصر} إن تذللت بين يديه {ولا يغني عنك شيئًا} إذا اعتمدت عليه.

ولما وَبَّخَه بما هو عليه من الضلال الفاضح، دعاه إلى الحق الواضح فقال: {يا أبت إني قد جاءني من العلم} بالله والمعرفة {ما لم يَأْتِكَ} ، وهذا أيضًا من أدبه الجميل، فإنه لم يَجْبَهْ (3) أباه بما يأباه من وَصْم الوسم بالجهل.

{يا أبت لا تعبد الشيطان} أي: لا تُطِعْه. ثم أغراه به فقال: إن الشيطان كان

(1) ... انظر: الدر المصون (4/509) .

(2) ... مثل السابق.

(3) ... جَبَهَ الرجل يَجْبَهُه جَبْهًا: رَدَّه عن حاجته واستقبَله بما يكره، وجَبَهْتُ فلانًا: إذا استقبلته بكلام فيه غِلْظَة (اللسان، مادة: جبه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت