فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 6081

{حتى تنفقوا مما تحبون} أي: حتى تكون نفقتكم من أموالكم التي تحبونها.

والمراد بذلك: النفقة في وجوه الطاعات والقربات إلى الله، سواء أكانت فرضًا كالزكاة، أو نفلًا.

ولما نزلت هذه الآية بادر ذوو النيات إلى العمل بها.

ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك قال:"كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بالمَدِينَةِ مَالًا من نخل، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَا (1) ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبلَةَ المَسْجِدِ، وَكَانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُهَا فَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَس: فَلَمَّا نَزَلَتْ: {لَنْ تَنَالُوا البرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يا رسول الله، إِنَّ الله يَقُولُ: {لَنْ تَنَالُوا البرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَا، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لله أَرْجُو برَّهَا وَذخْرَهَا عِنْدَ الله، فَضَعْهَا حيثُ أراكَ الله، فقَالَ: بَخْ، ذلِكَ مَالٌ رَابحٌ، أو رايح -شك الراوي-، وقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا في الأَقْرَبينَ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ في أَقَارِبهِ وَبَني عَمِّهِ" (2) .

وجاء زيد بن حارثة بفرس كان يحبها، فقال: هذه في سبيل الله، فحمل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد، فكأنَّ زيدًا وجد في نفسه، وقال: إنما أردت أن أتصدق به. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أما إن الله قد قبلها منك" (3) .

(1) قال ابن الأثير في النهاية (1/114) : هذه اللفظة كثيرًا ما تختلف ألفاظ المحدثين فيها، فيقولون: بيرحا، بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها والمد فيهما، وبفتحهما والقصر. وهي اسم مال وموضع بالمدينة.

(2) أخرجه البخاري (2/530 ح1392) ، ومسلم (2/693 ح998) .

(3) أخرجه الطبري (3/348) ، وابن أبي حاتم (3/704) ، والثعلبي (3/110) .

... قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف (ص:27) : وهو معضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت