فهرس الكتاب

الصفحة 2417 من 6081

وقال السدي: قيامًا على الرُّكَب، وذلك لضيق المكان بهم (1) .

قوله تعالى: {ثم لننزعنّ من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيًا} أي: لنأخذن من كل فرقة وطائفة أعتاهم وأعصاهم فنطرحهم في النار على ترتيب دركاتهم، ونبدأ بأولاهم بالعذاب فأولاهم.

قال الكسائي والأخفش:"مِنْ"زائدة، والتقدير: لننزعن كل شيعة، فـ"كل شيعة"مفعول لـ"ننزعن". ويكون قوله:"أيهم"مبتدأ لا تعلق له بالفعل (2) .

وقال الخليل: بل قوله:"أيهم"رفع على الحكاية، والتقدير: لننزعن من كل شيعة مَنْ يُقال له:"أيهم أشد على الرحمن عتيًا"، فحذف القول وما اتصل به، كقول الشاعر:

ولقد أبيتُ على الفَتاةِ بمَنْزِل... فأبيتُ لا حَرِجٌ ولا مَحرُومُ (3)

المعنى: فأبيت بمنزلة الذي يقال: لا هو حرج ولا محروم.

وأنكر ذلك سيبويه (4) ، وزعم أن ذلك لا يجوز، فلا يقال: اضربِ الخبيثُ الفاسقُ، على تقدير من يقال له: الخبيثُ الفاسقُ.

قال: وأنا أقول: إنّ قوله:"أيهم أشد"مفعول لـ"ننزعن"، وكان حقه النصب،

(1) ... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (5/253) ، والسيوطي في الدر (5/533) وعزاه لابن أبي حاتم.

(2) ... انظر: التبيان (2/116) ، والدر المصون (4/517) .

(3) ... البيت للأخطل، انظر: ديوانه (ص:84) ، والكتاب (2/84) ، وشرح المفصل لابن يعيش (3/147) ، وأمالي ابن الشجري (1/80) ، والخزانة (6/139) ، والبحر (6/196) ، والدر المصون (4/517) ، والقرطبي (11/133) ، وزاد المسير (5/254) .

... والشاهد في البيت: رفع"حرج"و"محروم"وكان وجه الكلام نصبهما على الحال.

(4) ... انظر: الكتاب (2/401) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت