فهرس الكتاب

الصفحة 2565 من 6081

قال الزمخشري (1) : هذه الآية واردةٌ عن غضب شديد، ومناديةٌ على سخط عظيم؛ لأن القَصْمَ أَفْظَعُ الكَسْرِ، وهو الكَسْرُ الذي يُبِينُ تلاؤمَ الأجزاء، بخلاف الفَصْم (2) .

وأراد بالقرية: أهلها، ولذلك وصفها بالظُّلم وقال: {قومًا آخرين} .

ومعنى: {كانت ظالمة} : كافرة، {وأنشأنا} أوجدنا {بعدها قومًا آخرين} .

{فلما أَحَسُّوا بَأْسَنا} رأوا عذابنا بحاسّة البصر {إذا هم منها} أي من القرية، أو من ديارهم {يركضون} أي: يَعْدُون. وأصل الرَّكْضِ: ضَرْبُ الدابة بالرِّجْل (3) ، ومنه: {اركض برجْلك} [ص:42] .

قال المفسرون: فقالت لهم الملائكة على وجه التوبيخ والتهكّم: {لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه} من العيش الرّافِهِ والحال الناعمة (4) .

قال ابن قتيبة (5) : إلى نعمكم التي أتْرَفَتْكُم. وقد ذكرنا هذا عند قوله: {أمرنا مُتْرَفِيها} [الإسراء:16] .

{لعلكم تُسَأَلون} المعنى: ارجعوا واجلسوا في مجالسكم ومراتبكم حتى يسألكم العبيدُ والحَشَمُ ويقولوا لكم: ماذا تأمرون؟ على ما هو المُتَعَارَفُ من عادات المترفين.

(1) ... الكشاف (3/105-106) .

(2) ... الفَصْم: الكَسْر من غير بينونة (اللسان، مادة: فصم) .

(3) ... انظر: اللسان (مادة: ركض) .

(4) ... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (5/342) .

(5) ... تفسير غريب القرآن (ص:284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت