فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و"جميعًا"نصب على الحال (1) .
{ولا تفرَّقوا} أصلها: تتفرقوا، فحذفت التاء الثانية الأصلية؛ لاتفاقهما في الجنسية.
فإن قيل: هلاَّ حُذفت التاء الأولى -لمكان زيادتها- وأقرّتِ الأصلية؟
قلتُ: لأن الأُولى دخلت لمعنى الاستقبال، فكان حذف ما لا معنى فيه أولى.
وابن كثير في رواية البزي (2) يشدِّد التاء على الإدغام، وهذا مذهبه في كل ما أصله تاءان، مثل: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخَبيثَ} [البقرة:267] ، {وَلاَ تَجَسَّسُوا} [الحجرات:12] ، وذلك في إحدى وثلاثين موضعًا في القرآن (3) .
والمعنى: لا تختلفوا وتتفرقوا، كما تفرقت اليهود والنصارى.
{واذكروا} أيها الأوس والخزرج {إذ كنتم أعداء} تتناحرون، ورحى الحرب تدور بينكم مائة وعشرين سنة {فألَّف بين قلوبكم} بالإسلام، وبمحمد عليه الصلاة والسلام، {فأصبحتم} أي: فَصِرْتُم {بنعمته إخوانًا} يعني: إخوة في الدين {وكنتم على شفا حفرة} أي: على حرف هوة {من النار} وهو تمثيل لقربهم من الهلاك، على معنى: ليس بينكم وبين الخلود في النار سوى مفارقة هذه الدار، {فأنقذكم منها} بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.
(1) انظر: الدر المصون (2/177) .
(2) أحمد بن محمد بن عبد الله البزي، أبو الحسن المكي، من كبار القراء، قال ابن الجزري: أستاذ محقق ضابط متقن، توفي سنة خمسين ومائتين (طبقات القراء لابن الجزري 1/120، والأعلام للزركلي 1/204) .
(3) النشر (2/232) .