فهرس الكتاب

الصفحة 2655 من 6081

{قُلْ رَبِّ احكم بالحق} قرأ عاصم في رواية حفص:"قَالَ رَبِّ" (1) ، على الخبر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وقرأ أبو جعفر:"ربُّ احْكُم"بضم الباء (2) ، على معنى: يا رب، فحذف حرف النداء، أو أنه ضَمَّ الباء تبعًا لضَمَّة الكاف، طلبًا للمشاكلة والمطابقة.

والمعنى: احْكُم بعذاب الكفار الذي هو أمر ثابت وحق كائن لا محالة فيه نازل بهم.

قال الكلبي: فَحَكَمَ عليهم بالقتل يوم بدر ويوم أحد ويوم الأحزاب ويوم حنين ويوم الخندق. والمعنى على هذا: افصل بيني وبين المشركين بما يظهر به الحق للجميع (3) .

وقرأتُ ليعقوب من رواية زيد عنه:"قل ربيَ"بفتح الياء،"أَحْكَمُ"بقطع الهمزة وفتحها وفتح الكاف ورفع الميم، على أَفْعَل التفضيل (4) .

قال بعضهم: ولعله اختار هذا؛ نظرًا إلى أن الله تعالى لا يحكم إلا بالحق. وليس هذا بطائل؛ لأن الله تعالى قد أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بهذه المقالة، وقد مضت بها سُنَّة الأنبياء، ومنه قول شعيب: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} [الأعراف:89] ، والمعنى: احكم بحكمك الذي هو حق، فهو خارج مخرج الوصف.

(1) ... الحجة للفارسي (3/163) ، والحجة لابن زنجلة (ص:471) ، والكشف (2/115) ، والنشر (2/325) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:312) ، والسبعة في القراءات (ص:431-432) .

(2) ... النشر (2/325) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:312) .

(3) ... ذكره الواحدي في الوسيط (3/255-256) ، وابن الجوزي في زاد المسير (5/399-400) .

(4) ... انظر: زاد المسير (5/399) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت