فهرس الكتاب

الصفحة 2665 من 6081

وقد سبق ذكر المَرِيد في سورة النساء (1) .

قوله تعالى: {كُتب عليه} أي: قُضِيَ على الشيطان {أنه من تولاه} أي: جعله وليًا له، {فأنه يضله} عن طريق الجنة {ويهديه إلى عذاب السعير} ، وهذه الآية وإن نزلت على سبب خاص فإنها عامة في كل مجادل في الله؛ في صفاته، وما يجوز عليه وما لا يجوز، بغير كتاب ناطق ولا سُنَّةٍ واضحة، بل يخبط بآرائه الغائلة [المختلّة] (2) وأهوائه المُرْدِيَة المُضِلَّة.

فإن قيل: الضمير في"أنه""فأنه"إلى أي شيء يرجع؟

قلتُ: الظاهر اتحاد الضمائر، وأنّ الضمير فيهما يرجع إلى الشيطان. وقد جَوَّزَ بعضهم أن يكون ضمير الشأن، على معنى: كتب على الشيطان أن الأمر والشأن من تولى الشيطان، فالشأن أن الشيطان يُضِلُّه.

فإن قيل: ما وجه الفتح في"أنه""فأنه"، ووجه قراءة أبي مجلز وأبي العالية بالكسر فيهما؟

قلتُ: من فتَحَهُما جعل الأولى فاعل"كُتِبَ"، والثاني عطف عليه (3) . ومن كسرهما فعلى حكاية المكتوب، كما تقول: كتبتُ أن الله هو الغني الحميد، أو على تقدير: قيل له، أو على أن"كُتِبَ"فيه معنى القول (4) .

(1) ... عند آية رقم: 117.

(2) ... في الأصل: المختلفة. والتصويب من ب.

(3) ... قال أبو حيان في البحر (6/326) : وهذا لا يجوز؛ لأنك إذا جعلت"فأنه"عطفًا على"أنه"بقيت"أنه"بلا استيفاء خبر؛ لأن"من تولاه"مَنْ فيه مبتدأة، فإنه قدرتها موصولة فلا خبر لها حتى يستقل خبر لأنه، وإن جعلتها شرطية فلا جواب لها، إذ جعلت"فأنه"عطفًا على"أنه".

(4) ... ذكر ذلك الزمخشري في الكشاف (3/145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت