فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال مقاتل (1) : في نفقة [سفلة] (2) اليهود على علمائهم.
{كمثل ريح فيها صِرّ} وهو البرد الشديد، وقيل: النار، سميت بذلك؛ لتصويتها عند التهابها، فأعلمهم الله عز وجل أن ضرر نفقتهم في طاعة الشيطان ومعصية الله على أنفسهم؛ كضرر هذه الريح على هذا الزرع.
وقوله: {أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم} ، بالكفر والمعاصي، ومنع حق الله منه، فإنهم إذا كانوا بهذه المثابة، كان سخط الله عليهم أشد، وكانت العقوبة في حقهم أعظم.
وقيل: ظلموا أنفسهم بالزرع في غير أوانه.
فإن قيل: الغرضُ تمثيلُ نفقتهم في ضياعها وذهاب نفعها بما أهلكته الريح، فكيف قال:"كمثل ريح"، والمثل ليس للريح، وإنما هو لما أهلكته؟
قلت: قد سبق الكلام على نظائره.
ويجوزُ أن يكونَ المعنى: مَثَلُ إهلاك نفقتهم كمثل إهلاك الريح، أو مثلها كمثل مهلك الريح، وهو الحرث.
قوله: {وما ظلمهم الله} يعني: المُنْفِقِين، ما ظلمهم إذ لم يتقبل نفقتهم، {ولكن أنفسهم يظلمون} حيث لم يسلكوا بها مسلك ما يُتقبل من النفقات التي يُتقرب بها إلى الله، وتجدي على أصحابها نفع الدنيا والآخرة.
ويجوز أن يكون المعنى: وما ظلم الله أصحاب الحرث الذين اجتاحت الريح
(1) تفسير مقاتل (1/188) . وذكره الواحدي في الوسيط (1/482) ، وابن الجوزي في زاد المسير (1/445) .
(2) زيادة من المصادر السابقة.