فهرس الكتاب

الصفحة 2751 من 6081

فصل

لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في السجدة الأولى من هذه السورة، واختلفوا في الثانية؛ فذهب عمر وابنه وعمار وأبو الدرداء وابن عباس في آخرين: إلى أنها سجدة وقالوا: فُضِّلَت على سائر السور بسجدتين (1) ، وإليه ذهب إمامنا والشافعي (2) .

واحتج القائلون بهذا بما روي عن عقبة بن عامر قال: (( قلت: يا رسول الله! في الحج سجدتان؟ قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما ) ) (3) .

وذهب الحسن وسعيد بن المسيب وإبرهيم النخعي وأبو حنيفة ومالك إلى أنها ليست بسجدة. وعلل بعضهم باقتران الركوع بها، فدل على أنها سجدة صلاة، لا سجدة تلاوة.

قوله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده} وحمل أكثر المفسرين الجهاد هاهنا على جميع أفعال الطاعة، وقالوا: حق الجهاد: إخلاص العمل من شوائب الرياء.

وقال الضحاك: هو جهاد الكفار (4) ، وهو مُندرجٌ في القول الأول.

وقال ابن المبارك: هو جهاد النفس والهوى (5) . ولعمري إنه أكبر الجهاد وأشَقُّه.

(1) ... أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (1/372 ح4287) عن ابن عمر عن عمر: (( أنه سجد في الحج سجدتين ثم قال: إن هذه السورة فضلت على سائر السور بسجدتين ) ).

(2) ... انظر: زاد المسير (5/454) .

(3) ... أخرجه أبو داود (2/58 ح1402) ، والترمذي (2/470 ح578) .

(4) ... ذكره الواحدي في الوسيط (3/281) ، وابن الجوزي في زاد المسير (5/455) .

(5) ... مثل السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت