فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأصل الفَرْض في اللغة: التأثير والحَزّ، ومنه: فُرْضَةُ النَّهر والقَوْس، ثم اتُسع فيه حتى استعمل في معنى الواجب المقطوع به (1) .
{وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون} سبق تفسيره.
قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} قرأ الأكثرون:"الزانيةُ"بالرفع على الابتداء. وقرأ جماعة منهم أبو رزين وعيسى بن عمر:"الزانيةَ"بالنصب (2) ، واختاره الخليل وسيبويه (3) ، على معنى:"اجلدوا الزانية".
وقال الزجاج (4) : الرفع أقوى في العربية؛ لأن المعنى: من زنى فاجلدوه، فتأويله الابتداء.
فإن قيل: لم قَدَّم الزانية على الزاني، والمُذَكَّر أبدًا يُقَدَّم، وباعتبار ذلك قُدِّمَ السارق على السارقة (5) ؟
قلتُ: العرب أبدًا تُراعي الأهم فتبدأ به، وذكْرُ الزانية أهم من الزاني؛ لأن عارها بالزنا أكثر، وحرصها عليه أشد، وقبحه في حقها أغلظ، [وقدرتها] (6) عليه أتم، وباعتبار ذلك قُدِّمَ السارق؛ لأن العار والقبح في حقه أشد، وحرصه على السرقة أكثر، وقدرته عليها أتم.
قوله تعالى: {فاجلدوا} معنى الجَلْد: ضرب الجِلْد، يقال: جَلَدَهُ؛ إذا ضَرَبَ
(1) ... انظر: اللسان (مادة: فرض) .
(2) ... انظر هذه القراءة في: زاد المسير (6/5) ، والدر المصون (5/208) .
(3) ... انظر: الكتاب (1/144) .
(4) ... معاني الزجاج (4/27-28) .
(5) ... في سورة المائدة عند قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [38] .
(6) ... في الأصل: قدرتها. والتصويب من ب.