فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويقبض، على حسب علمه في خلقه.
قوله تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا} أي: ليجتهدوا في العِفَّة، وليحملوا أنفسهم عليها، وأنجع الأدوية المعينة على العفة: الصوم؛ لما أُخرج في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فليصُم، فإن الصوم له وِجاء ) ) (1) .
والباءة: كناية عن النكاح، وأصلها: المكان الذي يأوي إليه الإنسان. ومنه: مَبَاءَةُ الغنم، وهو الموضع الذي تأوي إليه بالليل، فسُمِّي النكاح بها؛ لأن من تزوج امرأة بوَّأها منزلًا وأوى إليها.
ومعنى استطاعتها: القدرة على الوصول إليها بالإنفاق والصِّداق وغيرهما.
والوِجَاء: دَقُّ الأُنْثَيَين (2) . والمعنى: أنه يقطع عنه غُلْمَةُ النكاح، كما يقطع الوِجاء.
{حتى يغنيهم الله من فضله} فيعطيهم ما [يتوسلون] (3) به إليه من الصدقة والنفقة.
قوله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب} يعني: يطلبون الكتابة، فيسألون مواليهم أن يبيعوهم أنفسهم بمال في الذمة، {مما ملكت أيمانكم} من العبيد والإماء، {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا} .
(1) ... أخرجه البخاري (5/1950 ح4779) ، ومسلم (2/1018 ح1400) .
(2) ... انظر: اللسان (مادة: وجأ) .
(3) ... في الأصل: يتوسلوا. والتصويب من ب.