فهرس الكتاب

الصفحة 2925 من 6081

{فيصيب به} أي: بالبَرَد {من يشاء} فيضُرُّه في زرعه وثمره، {ويصرفه عمّن يشاء} فلا يضرّه.

{يكاد سنا برقه} أي: يقرُبُ ضوءُ بَرْقِ السحاب، {يذهب بالأبصار} أي: يخطفها لشدة لمعانه، ومثله: {يكاد البرق يخطف أبصارهم} [البقرة:20] .

وقرأت لأبي جعفر:"يُذهِبُ"بضم الياء وكسر الهاء (1) ، فتكون الياء زائدة، تقديره: يُذهب الأبصار.

فإن قيل: ما وجه قراءة طلحة بن مصرف:"سناء برقه"بالمد (2) ، مع أن السناء هو الشرف؟

قلتُ: يجوز أن يكون المراد: المبالغة في صفاء ضوئه، فأطلق عليه لفظة الشَّرَف، كما تقول: هذا ضوء كريم.

وقد ذكرنا فيما مضى أن العرب توقع الكرم على كل مختار في جنسه (3) .

{يقلب الله الليل والنهار} قال المفسرون: يأتي بهذا ويذهَب بهذا (4) .

ويجوز عندي أن يكون المراد بتقلبهما: تغاير أحوال الخلق فيهما ما بين موت وحياة، وقبض وبسط، وعز وذل، وغير ذلك.

ويدل على صحة هذا التأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - حاكيًا عن ربه عز وجل أنه قال:

(1) ... إتحاف فضلاء البشر (ص:325) ، والنشر (2/332) .

(2) ... انظر قراءة طلحة بن مصرف في: القرطبي (12/290) .

(3) ... في سورة النور عند الآية رقم: 26.

(4) ... أخرجه ابن أبي حاتم (8/2619) . وذكره الطبري (18/154-155) ، والواحدي في الوسيط (3/324) ، وابن الجوزي في زاد المسير (6/53) ، والسيوطي في الدر (6/212) وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت