فهرس الكتاب

الصفحة 2942 من 6081

بينكم بالباطل [النساء:29] تحرّج المسلمون عن مُؤاكلة المرضى والعُمْي، وقالوا: الطعام أفضل الأموال، وقد نهى الله تعالى عن أكل المال بالباطل، والأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب، والمريض لا يستوفي الطعام، والأعرج والزَّمِن (1) لا يستطيع المزاحمة على الطعام، فنزلت هذه الآية (2) .

فعلى هذا يكون المعنى: ليس عليكم في مؤاكلة الأعمى والأعرج والمريض حرج.

وقال سعيد بن المسيب: كانوا -يعني: أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الأعمى والأعرج والمريض وعند أقاربهم، وكانوا يأمرونهم أن يأكلوا مما في بيوتهم إذا احتاجوا، فكانوا يَتَّقُون أن يأكلوا منها ويقولون: نخشى أن لا تكون أنفسهم بذلك طيبة، فنزلت هذه الآية رُخصةً لهم (3) .

وقال مجاهد: كان قوم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يكن عندهم ما يُطعمون المريض والزَّمِن ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم وبعض من سَمَّى الله عز وجل في هذه الآية، فتحرّج أهل الزَّمَانَة من ذلك وقالوا: إنما يذهبون بنا إلى غير بيوتهم (4) .

(1) ... الزّمِن: يقال: رجل زَمِن أي: مبتلًى بَيِّنُ الزَّمَانَة، وهي العاهة (اللسان، مادة: زمن) .

(2) ... أخرجه الطبري (18/168) . وانظر: أسباب النزول للواحدي (ص:339-340) .

(3) ... ذكره الواحدي في الوسيط (3/329) ، وأسباب النزول (ص:340) ، والسيوطي في الدر (6/224) وعزاه لعبد بن حميد.

(4) ... أخرجه البيهقي في سننه (7/275) ، والطبري (18/169) ، وابن أبي حاتم (8/2645) . وذكره الواحدي في أسباب النزول (ص:340) ، والسيوطي في الدر المنثور (6/223-224) وعزاه لعبدالرزاق وابن أبي شيبة وإبراهيم وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت