فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا
قوله تعالى: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين} قال الزجاج (1) : فيه محذوف، تقديره: وما أرسلنا قبلك [رسلًا] (2) من المرسلين، فحذفت"رسلًا"؛ لأن قولك:"من المرسلين"يدل عليها.
{إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} قال الزجاج (3) : هذا احتجاج عليهم في قولهم: {ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} ، فقيل لهم: كذلك كان مَنْ خَلا من الرسل، فكيف يكون محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - بِدْعًا منهم؟.
فإن قيل: لم كُسرت"إنّ"في قوله: {إلا إنّهم} ؟
قلتُ: قد أجاب عن ذلك ابن الأنباري بجوابين:
أحدهما: أن تكون فيها واو الحال مضمرة، فكُسرت بعدها"إنّ"للاستئناف، فيكون التقدير: إلا وإنّهم ليأكلون الطعام، فأُضمرت الواو كما أُضمرت في قوله: {أو هم قائلون} [الأعراف:4] ، والتأويل: أو وهم قائلون.
والثاني: أن تكون كُسرت لإضمار"مَنْ"قبلها، فيكون التقدير: وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا من إنهم ليأكلون. قال الشاعر:
(1) ... معاني الزجاج (4/62) .
(2) ... في الأصل: مرسلًا. والتصويب من ب، والزجاج، الموضع السابق.
(3) ... معاني الزجاج (4/62) .