فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإن قيل: ما وجه قراءة حماد بن سلمة:"ألا تتّقون"بالتاء (1) على المخاطبة؟
قلتُ: هو على إضمار القول، تقديره: أرأيت القوم الظالمين، فقل لهم: ألا تتقون، وإضمار القول كثير. وقد ذكرناه في مواضع.
أو هو على طريقة الالتفات إليهم بالجَبْهِ والتوبيخ، ونظيره: أن تشكوا جانيًا إلى بعض أخصائه ثم تُقبل عليه عند احتداد مزاجك وغضبك وأنت في شكايتك [قائلًا] (2) : ألا تستحي! ألا تتَّقِي الله!. ذكر الأول أبو الفتح ابن جني (3) ، والثاني الزمخشري (4) .
{قال رب إني أخاف أن يكذبون * ويضيق صدري} بتكذيبهم إياي {ولا ينطلق لساني} للعقدة التي فيه، فاعتلَّ بثلاث علل: خوف التكذيب، وضيق صدره، وحبْسَة لسانه.
قرأ الأكثرون:"يضيقُ"و"ينطلقُ"بالرفع، عطفًا على"أخافُ".
وقرأت ليعقوب الحضرمي:"ويضيقَ"،"ولا ينطلقَ"بالنصب فيهما (5) ، عطفًا على"يكذبون".
فإن قيل: على قراءة يعقوب؛ الخوف يكون لأمر متوقع، وحبْسَةُ اللسان في موسى وصف لازم له، فكيف قال: إني أخاف أن لا ينطلق لساني؟
(1) ... انظر هذه القراءة في: الدر المصون (5/269) .
(2) ... زيادة من ب.
(3) ... المحتسب (2/127) .
(4) ... الكشاف (3/308) .
(5) ... النشر (2/335) ، والإتحاف (ص:331) .