فهرس الكتاب

الصفحة 3028 من 6081

فإن قيل: ما وجه قراءة حماد بن سلمة:"ألا تتّقون"بالتاء (1) على المخاطبة؟

قلتُ: هو على إضمار القول، تقديره: أرأيت القوم الظالمين، فقل لهم: ألا تتقون، وإضمار القول كثير. وقد ذكرناه في مواضع.

أو هو على طريقة الالتفات إليهم بالجَبْهِ والتوبيخ، ونظيره: أن تشكوا جانيًا إلى بعض أخصائه ثم تُقبل عليه عند احتداد مزاجك وغضبك وأنت في شكايتك [قائلًا] (2) : ألا تستحي! ألا تتَّقِي الله!. ذكر الأول أبو الفتح ابن جني (3) ، والثاني الزمخشري (4) .

{قال رب إني أخاف أن يكذبون * ويضيق صدري} بتكذيبهم إياي {ولا ينطلق لساني} للعقدة التي فيه، فاعتلَّ بثلاث علل: خوف التكذيب، وضيق صدره، وحبْسَة لسانه.

قرأ الأكثرون:"يضيقُ"و"ينطلقُ"بالرفع، عطفًا على"أخافُ".

وقرأت ليعقوب الحضرمي:"ويضيقَ"،"ولا ينطلقَ"بالنصب فيهما (5) ، عطفًا على"يكذبون".

فإن قيل: على قراءة يعقوب؛ الخوف يكون لأمر متوقع، وحبْسَةُ اللسان في موسى وصف لازم له، فكيف قال: إني أخاف أن لا ينطلق لساني؟

(1) ... انظر هذه القراءة في: الدر المصون (5/269) .

(2) ... زيادة من ب.

(3) ... المحتسب (2/127) .

(4) ... الكشاف (3/308) .

(5) ... النشر (2/335) ، والإتحاف (ص:331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت