فهرس الكتاب

الصفحة 3029 من 6081

قلتُ: لا يخلو إما أن يكون هذا القول من موسى بعد أن أُجيبت دعوته وحُلَّتْ عقدته أو قبله، فإن كان بعده زال الإشكال. وإن كان قبله فالمعنى: إني أخاف زيادة العُقْلَة التي لا يجامعها انطلاق اللسان.

فلما مَهَّدَ موسى عليه السلام العُذْرَ بين يدي مسألته، سأل ربه أن يؤيده بأخيه فقال: {فأرسل إلى هارون} أي: ابعث إليه جبريل واجعله رسولًا.

ثم استدْفَعَ ربه المحذور الذي كان يخافه بسبب قتل القبطي فقال: {ولهم عليَّ ذنب} أي: ولهم عليّ دعوى ذنب أو تَبِعَة ذنْب، وهو قتل القبطي الذي وكزه فقضى عليه، {فأخاف أن يقتلونِ} به.

فآمَنَهُ الله تعالى وأعطاه أمنيته بصيغةٍ تدلُّ على الدَّفْعِ وتُؤذنُ بالزَّجْر فقال: {كلا} أي: ارتدعْ يا موسى عن الإقامة على هذا الظن، فإني من ورائك بالحفظ والرعاية.

{فاذهبا بآياتنا} أي: انطلق أنت وهارون [بمعجزاتنا] (1) {إنا معكم مستمعون} ما تقولان ويُقال لكما.

فإن قيل: هما اثنان، فكيف قال:"إنا معكم"؟

قلتُ: هو على معنى (2) الخطاب لهما ولمن عساه أن يكون معهما ومُنْضَمًَا إليهما، أو هو على مذهبهم في خطاب الواحد العظيم، أو الاثنين العظيمين بلفظ الجمع.

{فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين} قال ابن قتيبة (3) : الرسول يكون

(1) ... في الأصل: بمعزاتنا. والتصويب من ب.

(2) ... ساقط من ب.

(3) ... تفسير غريب القرآن (ص:316) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت