فهرس الكتاب

الصفحة 3216 من 6081

ونقسرهم على الغي، كما أننا لم يكن لنا من يقسرنا عليه، فنحن وهم فيه سواء في اختيار الغي.

{تبرّأنا إليك} قال الزجاج (1) : برئ بعضهم من بعض، وصاروا أعداءً، كما قال الله تعالى: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} [الزخرف:67] .

{ما كانوا إيانا يعبدون} قهرًا وقسرًا. المعنى: إنما كانوا يعبدون أهواءهم بتحسيننا وتزييننا.

{وقيل} يعني: لكفار مكة {ادعوا شركاءكم} أي: [استغيثوا] (2) بآلهتكم لتخلّصكم من العذاب، {فدعوهم فلم يستجيبوا لهم} أي: لم يجيبوهم إلى نصرهم، {ورأوا العذاب} حين تبرأت منهم قادتهم وخذلتهم آلهتهم {لو أنهم كانوا يهتدون} جوابه محذوف، تقديره: لو كانوا يهتدون لما اتبعوهم ولما رأوا العذاب.

ويجوز أن يكون المعنى: تمنوا لو أنهم كانوا يهتدون.

قوله تعالى: {ويوم يناديهم فيقول} تبكيتًا وتوبيخًا وتحقيقًا لمعنى العدل: {ماذا أجبتم المرسلين} في الدنيا؟ {فعميت عليهم الأنباء يومئذ} أي: خَفِيتْ واشْتَبَهَت عليهم الحُجَج يوم القيامة.

قال ابن قتيبة (3) : المعنى: عَمُوا عنها من شدة الهول.

{فهم لا يتساءلون} أي: لا يسأل بعضهم بعضًا عنها، كما يتساءل الناس عن

(1) ... معاني الزجاج (4/151) .

(2) ... في الأصل: استعينوا. والمثبت من ب.

(3) ... تفسير غريب القرآن (ص:334) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت