فهرس الكتاب

الصفحة 3237 من 6081

رواية عكرمة، وبه قال مجاهد والحسن وأبو صالح والزهري (1) .

فإن قيل: هذا اللفظ مُشْعِرٌ بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان في الجنة؟

قلت: قد كان ذاك ليلة المعراج، أو حين كان في صُلب آدم، أو ساغ ذلك لكثرة تلبسه - صلى الله عليه وسلم - بها، تارة بعرضها عليه حتى هَمَّ بأخذ القِطْف (2) منها، وتارة بدخوله إليها في منامه، ومنام الأنبياء وَحْيٌ، وقد دخلها - صلى الله عليه وسلم - في المنام مرارًا كثيرة.

على أني أقول: العرب تقول: رجع فلان إلى كذا، وإن لم يكن له سابقة بذلك. وقد قررناه فيما مضى.

وقال ابن عباس -في رواية العوفي- والضحاك ومقاتل (3) : نزلت هذه الآية في الجحفة، في مسير النبي - صلى الله عليه وسلم - مهاجرًا إلى المدينة، فتذكَّر وهو بالجحفة مكة، وكونها مولدُه ومولد آبائه، فاشتاق إليها، فأتاه جبريل فقال: يا محمد، أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ فقال: نعم، فقال: فإن الله يقول: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} (4) ، أي: إلى مكة ظاهرًا عليها.

(1) ... أخرجه الطبري (20/124) ، وابن أبي حاتم (9/3026) . وذكره السيوطي في الدر (6/446) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس. ومن طريق آخر عن أبي صالح، وعزاه للفريابي.

(2) ... في هامش ب: القِطْف: بالكسر: العنقود، وهو اسم لكل ما يُقْطَف، كالذَّبح والطّحن. وأكثر المحدثين يروونه بفتح القاف، وإنما هو بالكسر. وقال الأزهري: يجوز الفتح عند الكسائي (انظر: اللسان، مادة: قطف) .

(3) ... تفسير مقاتل (2/508) .

(4) ... أخرج طرفًا منه ابن أبي حاتم (9/3026) عن الضحاك. وذكره الواحدي في الوسيط (3/411) ، وابن الجوزي في زاد المسير (6/249) . وذكر السيوطي طرفًا منه في الدر (6/445) وعزاه لابن أبي حاتم عن الضحاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت